اسماعيل بن محمد القونوي
81
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الرفع ) فلا محل لها أي لجملة أهلكنا لكونها مفسرة يشير إلى رجحان النصب بالتقديم . قوله : ( عطف على قرية أي وكم بئر عامرة في البوادي تركت لا يستقي منها لهلاك أهلها وقرىء معطلة بالتخفيف من أعطله بمعنى عطله ) عطف على قرية والجامع ظاهر قوله وكم بئر أي وكأين بمعنى كم خبرية واستفهامية عامرة « 1 » في الوادي قيد عامرة مستفاد من معطلة إذ إطلاق التعطيل على البئر الغير العامرة غير متعارف وقيد البوادي لذكره في جنب القرية الهالكة قوله تركت لا يستقي الخ بيان تعطيلها . قوله : ( مرفوع أو مجصص أخليناه عن ساكنيه وذلك يقوي أن معنى خاوية على عروشها خالية مع بقاء عروشها ) مرفوع معنى مشد من أشاد البناء إذا رفعه أو مجصص أو مشيد بمعنى مبنى بالشيد بكسر الشين المعجمة وهو الجص . قوله : ( وقيل المراد ببئر بئر على سفح جبل بحضر موت وبقصر قصر مشرف على قتله تقدير الكلام وعلى رفعه بالابتداء كثير من قرية أهلكتها فتكون جملة فهي خاوية مرفوعة المحل على أنها معطوفة على أهلكناها الواقع خبر الكائن . قوله : أي وكم بئر عامرة في البوادي تركت لا يستقي منها لهلك أهلها فإن معنى المعطلة أنها عامرة فيها الماء ومعها آلات الاستقاء إلا أنها عطلت أي تركت لا يستقي منها لهلاك أهلها كذا في الكشاف . قوله : مرفوع أو مجصص إشارة إلى أن مشيدا إما صحيح من مشد بمعنى رفع فح يكون بمعنى مرفوع أو معتل من الشيد بكسر الشين بمعنى الجص فيكون بمعنى مجصص والخبر أو المفسر في هذين المعطوفين أعني وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ [ الحج : 45 ] محذوف تقديره وبئر معطلة عطلناها عن أهلها وقصر مشيد أخليناه من سكانه . قوله : وذلك يقوي أن معنى خاوية على عروشها خالية مع بقاء عروشها يعني أن تفسير خاوية على عروشها بخالية مع بقاء عروشها وسلامتها أولى من تفسيره بساقطة ليناسب قوله وبئر معطلة وقصر مشيد لدلالة هذين المعطوفين بصفتيهما على أنا أخليناهما عن سكانهما وأنهما باقيان على حالهما أما دلالة صفة البئر وهي معطلة على معنى البقاء والسلامة فلما عرفت أن معنى المعطلة كونها عامرة عطلت عن أهلها لإخرابها وخروجها عن أن يكون منتفعا بها وأما دلالة صفة القصر وهي مشيد على ذلك فلأنها منبئة عن الارتفاع والأحكام قال أبو البقاء وبئر معطلة معطوفة على قرية . قوله : وقيل المراد ببئر بئر في سفح جبل بحضرموت الخ سفح الجبل أسفله حيث يسفح فيه الماء وحضر موت بلدة صغيرة في شر في عدن وإنما سميت بذلك لأن صالحا عليه السّلام واللاحين حضرها مات وثمة بلدة عند البئر اسمها حاضور أبناها قوم صالح روي أن هذه بئر بحضر موت نزل عليها صالح عليه السّلام مع أربعة آلاف نفر ممن آمن به ونجاهم من العذاب ولما بنى قوم صالح حاضورا أمروا عليهم جلهس بن جلاس وأقاموا بها زمانا ثم كفروا وعبدوا صنما وأرسل اللّه إليهم
--> ( 1 ) لتحقق ماءها وآلات السقي .